السيد كمال الحيدري
101
شرح كتاب المنطق
( 2 ) . المظنونات مأخوذة من ( الظنّ ) . والظنّ في اللغة أعمّ من اصطلاح المنطقيين هنا ، فإنّ المفهوم منه لغةً بحسب تتبّع موارد استعماله هو : الاعتقاد في غائب بحدس أو تخمين من دون مشاهدة أو دليل أو برهان ، سواء كان اعتقاداً جازماً مطابقاً للواقع ولكن غير مستند إلى علّته ، كالاعتقاد تقليداً للغير ، أو كان اعتقاداً جازماً غير مطابق للواقع وهو الجهل المركّب ، أو كان اعتقاداً غير جازم ، بمعنى ما يرجح فيه أحد طرفي القضية ( النفي أو الإثبات ) مع تجويز الطرف الآخر . وهو يساوق الظنّ بالمعنى الأخصّ باصطلاح المنطقين المقابل لليقين بالمعنى الأعمّ . والظنّ المقصود به باصطلاح المناطقة هو المعنى الأخير فقط ، وهو ترجيح أحد طرفي القضية ( النفي أو الإثبات ) مع تجويز الطرف الآخر . وهو الظنّ بالمعنى الأخصّ . فالمظنونات - على هذا - هي قضايا يُصَدَّقُ بها اتّباعاً لغالب الظنّ مع تجويز نقيضه ، كما يقال مثلًا : فلان يُسارُّ عدوّي فهو يتكلّم عليَّ ، أو فلان لا عمل له فهو سافل ، أو فلان ناقص الخلقة في أحد جوارحه ففيه مركّب النقص .